قصص أمهات

رحلتي مع التربية الواعية… كيف غيّرتني قبل أن تغيّر أطفالي

رحلتي مع التربية الواعية… كيف غيّرتني قبل أن تغيّر أطفالي
النشر : يناير 18 , 2026
آخر تحديث : يناير 18 , 2026
الدليل الشامل للأمهات في العالم العربي المزيد

بقلم: لارا المعايطة - ماما لارا
 أخصائية نفسية وتربوية، مختصّة بالصحة النفسية للأطفال والمراهقين، وأم لأربعة أطفال.

أحب أن أبدأ من المكان الذي انطلقت منه رحلتي فعليًا… من الأمومة، قبل أي شهادة، دبلوم أو تدريب!
 أنا لارا، أم لأربعة أطفال، والحقيقة أن الأمومة كانت أكبر مدرسة في حياتي. ليست فقط لما تحمله من تعب ومسؤوليات ومفاجآت، بل لأنها فتحت أمامي أسئلة غيّرت مساري المهني والشخصي:

  • لماذا أشعر بالإرهاق والتوتر؟
  • لماذا ينتابني شعور بالذنب أحيانًا؟
  • ولماذا يبدو أن كل ما تعلمته نظريًا لا يطبق بسهولة في التعامل مع أطفالي؟

هنا بدأت رحلتي مع التربية الواعية. ليس بصفتي أخصائية، بل كأم تبحث عن طريقة تربي بها أولادها دون أن تفقد ذاتها أو تبتعد عن قربهم.

فما معنى التربية الواعية بالنسبة إليّ؟
 عندما نتحدث عن "التربية الواعية"، قد يتخيّل البعض نموذج الأم المثالية، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا.
 فالتربية الواعية ليست "أم مثالية"، بل "أم ملاحِظة"، أم تُدرك طفلها وسلوكه، وتُدرك ذاتها وراء انفعالاتها.
 إنها رحلة فهم: فهم مشاعرنا، ومحفزاتنا، وتجارب طفولتنا التي نحملها أحيانًا دون وعي… وفهم مشاعر أطفالنا واحتياجاتهم الحقيقية.

إنها طريقة تجعل الأم تتوقف وتقول لنفسها:

  • ليس من الضروري أن أصرخ… فهناك بالتأكيد طريقة أخرى للتعامل.
  • طفلي ليس عنيدًا… إنما يحتاج إلى ضبط داخلي لم يكتمل بعد.
  • رد فعل طفلي ليس شخصيًا… حتى لو سبب لي الإزعاج.
     

من الخبرة إلى المنهج: كيف تشكّلت أدواتي

خبرتي المهنية – ماجستير في الإرشاد الأسري، دبلوم في الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، دبلوم منتسوري، والتخصص في التربية الإيجابية – زودتني بالعلم. لكن تجربتي مع أطفالي كانت البوصلة التي أرشدتني عمليًا.

كنت أراقب التوأمين يكبران بسرعتين مختلفتين، وأرى شخصيات متباينة تحت سقف واحد. تعلمت أن التربية ليست وصفة واحدة، بل علاقة تُبنى مع كل طفل بطريقة فريدة.
 تعلمت أن الطفل لا يحتاج فقط إلى أم قوية، بل إلى أم حاضرة، وأن التربية الواعية لا تقتصر على ضبط السلوك، بل تبني اتصالًا آمنًا يحمي الطفل نفسيًا وعاطفيًا.

لماذا أكتب لكم اليوم؟

أكتب لأن كل أم تستحق مساحة آمنة تعرف فيها أنها ليست وحدها، وأن التحديات اليومية – العناد، الصراخ، نوبات الغضب، الغيرة، المزاجية – كلها فرص لفهم أعمق للطفل، وليست فشلًا تربويًا.

أكتب لأن كل أم تستحق أدوات عملية، لغة بسيطة، وخطوات قابلة للتطبيق، بعيدًا عن النظريات المجردة.
 وأكتب لأن الأمومة، رغم كل تعبها، تظل العلاقة الأكثر قدسية وتأثيرًا في تشكيل إنسان سوي، آمن، وواثق.

 

ماذا ستتضمن سلسلة المقالات القادمة؟
هذا المقال هو البداية، وفي الأسابيع القادمة سنتناول ملفات مهمة، منها:

  • لماذا يعاند الطفل… وما الذي يحدث فعليًا في دماغه؟
  • كيف نقلل الصراخ في المنزل بخطوات واقعية قابلة للتطبيق.
  • التربية الواعية مقابل التربية التقليدية: ماذا يخبرنا العلم؟
  • الصحة النفسية للمراهقين… وكيف نبني جسرًا للتواصل معهم.
  • كيف تتعامل الأم مع الإرهاق العاطفي دون جلد الذات.
  • بيئة منزلية آمنة: كيف نهيئ البيت لتقليل الخلاف بين الإخوة.
  • أدوات يومية لبناء طفل واثق، متزن، ومرتبط بوالديه.
  • ماذا أفعل عندما لا أستطيع أن أكون أمًا واعية في كل يوم؟

وسأشارككم الكثير من المواقف الواقعية من حياتي اليومية، من بيتي ومن القلب، دون مثالية ودون حكم، لتشعر كل أم بأنها قادرة، مفهومة، ومسنودة.

ختامًا…

التربية الواعية رحلة تبدأ بخطوة صغيرة، خطوة مضمونة التأثير: عودي إلى ذاتك، وعودي إلى طفلك بحب وهدوء.

-ماما لارا

 

 

مواضيع قد تهمك

الأكثر شعبية